سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
280
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
اجتهاد القدرية والجبرية ، اندفع الشيخ المعمم مقاطعا لكل بحث وقول متصديا لشرح تلك الخلافات والنظريات التي عجزت عندها الفطاحل وتجردت لها فحول علماء الكلام فتركه جمال الدين يخوض ويهرف بما لا يعرف ، مظهرا له ارتياحا لكي يفرغ جعبته ويستنفد ما عنده فطمع الشيخ . وأول صولة صالها على جار اللَّه الزمخشري فطعن به ما شاء أن يطعن إلى أن قال : هذا الرجل الزمخشري كل من قرأ كتابه الكشاف ، يخرج من عداد أهل السنة ويكون من الملحدين ! فتنفس عند ذلك جمال الدين الصعداء وظهرت على وجهه علامات الامتعاض والتأثر ، على خلاف المعهود فيه مع زائريه فقال : يا حضرة الشيخ ، هل لك أن ترشدنا إلى مواقف الزلل التي ارتكبها جار اللَّه الزمخشري فنتجنبها وإلى ما ارتكبه من الشطط الذي أدى به على زعمك إلى الإلحاد ؟ قال الشيخ : يكفي أنه من المعتزلة وأنه من المدافعين في تفسيره عن مذهب الجبرية ! ويكفي لتكفيره أن العلامة ابن خلدون قال في مقدمته : يجب أن لا يقرأ كتاب التفسير للزمخشري . وكل عالم يخالف ابن خلدون في اجتهاده هذا ، يكون مارقا من الدين ! مضلا ومضللا للمسلمين ! عند ذلك وقف جمال الدين ومشى ، حتى وقف تجاه الشيخ وقال له : يا حضرة الشيخ إذا أجبتني الآن معنى الاعتزال من حيث الاشتقاق والمذهب ، ومعنى الإلحاد لغة وفقها ، ومعنى الجبر والجبرية والقدر والقدرية لغة وفقها ، إذا أجبت على ذلك ناقشتك فيمن هو المصيب أأنت أم جار اللَّه الزمخشري ؟ فأجاب الشيخ بالجرأء المعهودة فيمن يتلقفون بعض جمل من مختلف العلوم ويتصدرون في المجالس لسردها فيوهمون السذج والبسطاء أن الواحد منهم ارتشف وارتوى من العلم المحيط وأصبح من المتبحرين اللإراديين وجاز مراتب الوارثين المحققين ! ! فقال : لا يهمني يا حضرة السيد ، ألا أفقه معاني ما سألتني عنه لغة وفقها ويكفي أن أقول لك تحديثا بنعمة اللَّه إنني من كبار مدرسي السليمانية وقد أتممت دراسة كل العلوم العقلية والنقلية والخلافيات وما قاله علماء الكلام وعلمت أن الجبرية والمعتزلة والقدرية ، يقولون بأن كل أفعال العبد مسندة إلى اللَّه وبتقدير